الموقف الثاني وجوه الاستدلال بقاعدة قبح العقاب
الموقف الثاني : في بيان الوجوه التي استدلّ بها - أو يمكن الاستدلال بها - لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، كأصل عقلي من غير نظر إلى إطلاقها أو عدم إطلاقها .
الوجه الأوّل
الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه وجمع من تلاميذه ، وحاصل الجمع بينها : إنّ البيان هو ما يوجب التحرّك ، فإن أوجب ولم يتحرّك يستحقّ العقاب ، وإن لم يوجب التحرّك ، فلا موجب لاستحقاق العقاب .
أمّا الكبرى : فعقلية ذاتية من القضايا التي قياساتها معها ، إذ لا معنى للعقاب على ترك التحرّك حيث لا موجب للتحرّك .
وأمّا الصغرى : فلأنّ الواقعيات ومنها التكاليف تكون محرّكة بوجوداتها العلمية دون الواقعية ، فالعطشان إنّما يتحرّك نحو الماء الذي يعلم به ، لا نحو الماء الذي لا يعلم به .
وقد يناقش فيه صغرى - بعد تمامية الكبرى - : بأنّ المحرّك - سواء في الأمور التكوينية ، أم الاعتبارية ومنها التكاليف ، أم الأمور الانتزاعية من التكوينية أو من الاعتبارية - ليس ذات الأمر بما هو هو ، بل بما هو ملتفتا إليه ، والالتفات إلى كلّ أمر قد يكون مبعثا للعلم به ، أو الظنّ ، أو الشكّ ، أو الوهم .
وتختلف الأمور - باختلاف الأغراض في التكوينيات ، وما يتبعها من الانتزاعيات - فربّ أمر يكون المحرّك له حتّى الوهم ، فمن احتمل احتمالا