ثاني المطالب الأدلّة العقلية على البراءة
المطلب الثاني : في الأدلّة العقلية التي استدلّ بها على البراءة .
إذا تحقّقت هذه التمهيدات ، فالذي استدلّ به على البراءة العقلية - عند الشكّ في التكليف - أدلّة :
منها : قبح العقاب بلا بيان .
ومنها : مخالفة العبد للمولى ظلم منه له ، ومع عدم الحجّة لا ظلم .
ومنها : نفي احتمال الضرر في مخالفة الواقع قبل وصول الحجّة .
وإليك بحثها بإيجاز ، والتفصيل الأكثر في المفصّلات : كتبيان الأصول ، والإشارات ، والبشارات ونحو ذلك .
الدليل الأوّل : قبح العقاب بلا بيان
الدليل الأوّل ممّا استدلّ به للبراءة العقلية : القاعدة العقلية المعروفة : « قبح العقاب بلا بيان » ويتمّ بحثه ضمن مقدّمة ومواقف :
أمّا المقدّمة : فلا إشكال في أنّ المراد من « البيان » - كما يوحي إليه مادّته - الواصل منه للعبد ، لا مجرّد الصادر من المولى وإن لم يصل بعد إلى العبد ، لقبح العقاب لمجرّد الصدور ، والوجدان - الحاكم بالاطلاق في باب العقليات - شاهد على هذا القبح .
ولا إشكال في أنّ المراد من « البيان » مطلق أقسام الحجج من :
1 - العلم التفصيلي بالواقع .
2 - والعلم الاجمالي به .