التمهيد الثاني : تكليف الغافل
لا إشكال في قبح تكليف الغافل القاصر ، لأجل اللغوية ، كما لا إشكال في عدم قبح تكليف المقصّر - كما تقدّم - .
وأمّا تعميم الحكم الوضعي للغافل القاصر ، فلا قبح فيه ، لعدم اللغوية ، باعتبار آثاره : من الإعادة ، والقضاء ، والدية ، والضمان ، ونحوها .
وإطلاقات أدلّة الأحكام الوضعية شاملة للغافل القاصر من غير مانع .
فتارك الصلاة والصوم - عن غفلة قصورية - عليه القضاء ، وكذا اشتغال الذمّة بالدية ، وسائر الضمانات .
التمهيد الثالث : الالتفات أو البيان
ما هو الملاك العقلي للتنجّز ؟ هل هو البيان ، فبدونه لا تنجّز - حتّى مع الالتفات - أم هو الالتفات والاحتمال ، فلا حاجة إلى البيان ؟
المعروف بين المتأخّرين : أنّ الملاك هو البيان ، فمع عدم إحرازه ، لا تنجّز للواقع ، وهو عين البراءة .
لكن ربما يقال : بأنّ الملاك - إيجابا وسلبا - هو الالتفات ، فإذا التفت العبد إلى احتمال إلزام من المولى - حتّى مع عدم وصول البيان إليه ، لا العدم الكاشف عرفا عقلائيا ، أو اطمئنانا وجدانيا ، أو شرعا ، عن عدم الإلزام ، فإنّه خارج عن المبحث تخصّصا - تنجّز الواقع عليه ، ويلام على ترك الواقع بدون عذر ، ويستحقّ العقاب المناسب ، ولا يقبح بالمولى عقابه ، وسيتّضح - إن شاء اللّه تعالى - الأمر في البحوث التالية