الملاحظة الثانية
فسّر العلّامة المجلسي رحمه اللّه الخبر في البحار : بأنّه علّمه اللّه بلا تعب « 1 » .
ولعلّ عدم ذكر البعض لهذا الخبر - مضافا إلى كفاية الروايات العديدة الدالّة على البراءة ، التي يستغنى بها عنه - إمّا لأجل هذا التفسير ، أو لإجمال الخبر .
وربما يؤيّد تفسير العلّامة المجلسي رحمه اللّه : ما رواه هو أيضا في محلّ آخر من البحار ، وإن لم يشر إليه هنا من النبوي المرسل المنقول في كتاب ( الفصول المختارة ) للشريف المرتضى قدّس سرّه : « من عمل بما علم ، ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » « 2 » بناء على استظهار كون : « ورّثه » بمعنى : بلا تعب ، لا بمعنى : وفّقه اللّه ، الأعمّ من التعب ، فتأمّل .
لكن ظاهر « كفي » - مؤيّدا بأنّ الشأن الأوّل والأهمّ والغالب للمعصومين عليهم السّلام هو بيان الأحكام ، لا الموضوعات - : عدم الوجوب .
وعلى فرض كون « ورّثه » بمعنى آخر ، لا يرفع ظهور هذا الخبر في البراءة ، بل هو مجرّد استيناس ، واللّه العالم .
الملاحظة الثالثة
لقد خصّص بعضهم الخبر بالشبهة الموضوعية ، لانصراف متعلّق « علم » في هذه الجملة التركيبية و « لم يعلم » إلى الموضوع المعلوم ، والمشتبه .
لكنّه مضافا إلى عدم إحراز هذا الانصراف ، وأنّه ادّعاء بلا برهان : إنّ
هامش
( 1 ) البحار : ج 2 ص 30 ، الباب 9 ح 14 .
( 2 ) الفصول المختارة : ص 107 ، والبحار : ج 40 ص 128 ، ح 2 .