الأمر الثاني
الثاني : ما ذكره الشيخ رحمه اللّه وغيره : من أنّ ظاهر الصحيحة أنّ موضوع الحكم هو سببية الجهل للفعل ، فركب أمرا بجهالة ، يعني : أتى بعمل بسبب الجهل ، بأن كان الجهل هو السبب لذاك العمل ، دون غير الجهل .
والجهل لا يكون سببا لفعل إلّا في الغافل ، دون الشاكّ الملتفت إلى شكّه - الذي هو مورد البحث في البراءة - إذ سبب الفعل فيه إمّا الحجّة ، أو عدم المبالاة .
وفيه نقضا : بالموارد الكثيرة التي وردت في الروايات « بجهالة » ولم يقيّده أحد بالغفلة ، مع كون الجهل سببا مشتركا بينها وبين ما نحن فيه .
مثل : « بأيّ الجهالتين يعذر ، بجهالته . . . » « 1 » .
ومثل : « من صام في السفر بجهالة . . . » « 2 » .
ومثل : « كلّ ربا أكله الناس بجهالة . . . » « 3 » .
ومثل : « ليس عليك فداء ما أتيته بجهالة . . . » « 4 » وغيرها وهو كثير .
وحلا : بأنّ السببية للأعمّ ، غير أنّ في الغفلة لا يمكن الاحتياط ، بخلاف الجهل مع الالتفات ، وهذا لا يكون فارقا مع إطلاق الجهل في الأدلّة .
والباء هنا بمعنى : عن ( أي : ركب أمرا عن جهالة ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الصوم ، الباب 2 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 5 من أبواب الربا ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل : كتاب الحجّ ، الباب 31 من أبواب كفّارات الصيد ، ح 1 .