نفي عموم حديث العدّة لجهات
الجهة الأولى
منها وأهمّها : أنّه ليس في الصحيحة ما يدلّ على العموم من أدوات العموم والاطلاق ، وإنّما هي رواية خاصّة في مسألة خاصّة ، وهي : الزواج في العدّة جاهلا بالحكم أو الموضوع .
وممّن ذكر ذلك : السيّد المجاهد رحمه اللّه في المفاتيح « 1 » .
الجهة الثانية
ومنها : إنّ العذر في الصحيحة ظاهر في العذر الوضعي ، لا التكليفي ، ولا الأعمّ منه ، والنافع في باب البراءة هو العذر التكليفي ، الذي يرفع الحرمة التكليفية ، حتّى لا يكون احتمال التكليف منجّزا لدى الإصابة .
وقرينته قوله عليه السّلام : « إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها » « 2 » فإنّه ظاهر في أنّ ما ذكر في الرواية من « العذر » هو الوضعي الموجب لعدم الحرمة الأبدية ، لا الجواز التكليفي ، وإن كان الجواز التكليفي من لوازمه .
وما يقال : من التلازم بينهما ، فيستفاد الجواز التكليفي ، ومنه يتعدّى إلى سائر الأبواب ففيه :
إنّ ذلك فيما كان حكم وضعي ملازم للتكليفي ، لا ما كان مجرّد التكليفي ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) المفاتيح : ص 516 .
( 2 ) الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .