فإن كانت من القسم الأوّل فلا إشكال في عدم المفهوم .
وإن كانت من القسم الثاني فلا إشكال في المفهوم .
وإن كانت من القسم الثالث فالظاهر : إنّ لها مفهوم ، لنفس العلّة التي من أجلها كان للقسم الثاني مفهوم .
إذ قد يستظهر هكذا : « نبأ الفاسق إذا جاء به يجب تبيّنه » .
أو : « النبأ إذا جاء به الفاسق تبيّنه » .
أو : « الجائي إن كان منبئا وهو فاسق فتبيّنه » .
وجه استظهار المفهوم هو : الجملة التركيبية من هذه ، والعرف ببابك .
وليس الوجه رجوع الضمير المقدّر في « تبيّنوا » إلى « النبأ » وهو مطلق ، لا نبأ الفاسق ، فيكون النبأ أعمّ من الفاسق وغيره .
وذلك لأنّ الضمير يرجع إلى المقصود من مرجعه ، لا إلى لفظ مرجعه ، فإذا قال : « الرجل إذا جاءك فأكرمه » يرجع الضمير إلى الرجل مقيّدا بالمجيء ، لا مطلق الرجل .
الإشكال الثاني
وأمّا الثاني - وهو يرجع إلى وجود المانع المتّصل بعد قبول مقتضى المفهوم - : فهو أنّ ذيل الآية الكريمة التعليل عام :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » فيكون قرينة على إلغاء المفهوم .
نظير ما إذا قيل : زيد إن جاءك فأكرمه ، لأنّه يستحبّ إدخال السرور على
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 6 .