مناقشة الجواب الثاني
وفيه أوّلا : لا تلازم عرفي بين جعل الحجّية ، وجعل العلمية ، بل جعل الحجّية على أنحاء :
1 - فقد يكون بلسان جعل العلمية .
2 - وقد يكون بلسان جعل المنجّزية والمعذّرية .
3 - وقد يكون بلسان جعل الحجّية ، ودونك ألسنة جعل بعض الأمارات :
أ -
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
« 1 » ظاهر في جعل الطريقية والعلم .
ب - « من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه » « 2 » فإنّه جعل المنجّزية والمعذّرية .
ج - « فإنّهم حجّتي عليكم » « 3 » فإنّه ظاهر في جعل الحجّية نفسها .
بل قد يعبّر عن أمارة واحدة بتعبيرات عديدة ، مثل : « فإنّهم حجّتي » « 4 » الظاهر في جعل الحجّية ، ومثل : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنّا ثقاتنا » « 5 » فإنّه ظاهر في جعل المنجّزية .
وثانيا : لو سلّم أنّ الحجّية مساوقة مع جعل العلمية ، كان نفي الحجّية أيضا مساوقا لنفي العلمية - في عرض واحد - فيتعارض المفهوم مع التعليل أيضا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 282 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : الباب 12 من أبواب ما ينقض الوضوء ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 40 .