النقطة الثانية
في أنّ « ما » هل هي موصولة ، أم مصدرية زمانية ، أم مجملة ؟
قال بكلّ فريق .
وهل يتمّ الاستدلال لأصل البراءة فيها على كلّ تقدير - كما في الكفاية وغيرها - أم يختصّ بما إذا كانت موصولة - كما عن المحقّق النائيني رحمه اللّه « 1 » - ؟
قيل : الظاهر كونها موصولة ، لأنّ المصدرية الزمانية لا تدخل إلّا على الماضي لفظا ، أو معنى ، بمثل المضارع الداخل عليه : لم .
فلا يصحّ : الناس في سعة ما داموا لا يعلمون في المستقبل . وإنّما المناسب للمضارع : الموصولة ، فيكون المعنى : الناس في سعة الذي لا يعلمون .
لكن الذي يهوّن الخطب : أنّ الموجود في كتب الحديث كالعوالي ، وما نقل عنه ، وكتب المحقّقين كالمعتبر ، هو : « لم » دون « لا » .
قال بعضهم : « المصدرية على فرضه لا تكون دليلا في قبال أدلّة الاحتياط - على فرض تماميتها - لأنّ المصدرية يجعل الخبر بمنزلة « قاعدة قبح العقاب بلا بيان » وأدلّة الاحتياط بيان .
لكن الظاهر : أنّه على مصدرية « ما » يكون الحديث بيانا لتشريع التوسعة ، فيكون وزانه وزان : « رفع ما لا يعلمون » لا « قاعدة قبح العقاب بلا بيان » إذ ظاهر الكلام الصادر عن المعصوم : أنّه كلام شرعي لا عقلي ، فتكون « التوسعة » بيانا مقابل أدلّة الاحتياط ، وحيث إنّ البراءة - في الشكّ في التكليف - مقدّمة على الاحتياط ، كما حقّق في محلّه ، تكون رواية التوسعة التشريعية ، موجبة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ص 364 .