تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الأوّل : شمول الحجب للشبهات الموضوعية

الأوّل : أشكل بشمول حديث الحجب للشبهات الموضوعية ، لأنّ أسباب الاشتباه فيها غير حجب اللّه تعالى ، وقد يكون تقصير العبد نفسه . وفيه : الاطلاق يشمل ، مؤيّدا بنسبة الأمور كلّها إلى اللّه تعالى باعتبار قدرته عليها حتّى ينسب - بهذا اللحاظ - الإضلال إليه
يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ *
« 1 » وإن كان مجازا ، فتأمّل . ويؤيّده أيضا : المستفيضة في المريض ، والمغمى عليه ، ومن سقط عن دابته ، وغيرهم من استدلال الإمام عليه السّلام على سقوط التكاليف عنهم صوما ، وصلاة ، وغيرهما بالحديث الشريف : « ما غلب اللّه عليه ، فهو أولى بالعذر » « 2 » . وإطلاقه - ( وعموم ما ) - لما إذا كان المرض والاغماء للفاعل لا يخفى ، وإلّا لزم عدم شمول الحجب لمعظم المسائل ، لأنّ الناس والظلمة - غالبا - حجبوا وصول الأحكام ، وعليه : فلم يحرز كونه ممّا « حجب اللّه » . نعم ، احتمال اختصاص حديث الحجب بالشبهة الموضوعية - كما ربما يظهر من البعض توهّم بعض له - غير تامّ ، إذ الموجب لهذا الاحتمال في حديث الرفع كان تعدّد الموصول ، وعدم مساغ لبعضها إلّا الموضوع ، فالسياق هناك كان ربما يوجب هذا الاحتمال ، بخلاف حديث الحجب حيث لا موصول آخر فيه . وكون حديث الحجب وزانه وزان حديث الرفع لاشتراكهما في الغاية والصيغة ، لا يبرّر هذا الاحتمال ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) فاطر / 8 . ( 2 ) انظر : الوسائل ، كتاب الصلاة ، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ح 3 و 7 و 8 و 13 و 24 .