بعدهم ، وأكّده الشيخ ومال إليه في الكفاية - من أنّه لعلّ المراد بالمحجوب :
الأحكام غير الصادرة عن المولى ، وأسرار القضاء والقدر ، نظير ما كان يتكلّفه بنو إسرائيل في البقرة وغيرها ، لا المجهولات الشرعية حتّى يكون الحديث دليلا على البراءة ، قال الشيخ رحمه اللّه : إنّه من قبيل : « اسكتوا عمّا سكت اللّه » .
ويؤيّده : التعبير بالحجب في بعض الروايات من أمثال ذلك ، ففي توحيد المفضّل عن الإمام الصادق عليه السّلام : « . . . كعلم ما فوق السماء ، وما تحت الأرض ، وما في لجج البحار ، وأقطار العالم ، وما في قلوب الناس ، وما في الأرحام ، وأشباه هذا ممّا حجب على الناس علمه » « 1 » .
وفي خبر آخر : « إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق السماء . . . فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء . . . فأظهر منها ثلاثة . . . وحجب واحدا منها ، وهو الاسم المكنون » « 2 » ونحوهما غيرهما .
ولا أقل من الإجمال .
لكنّه إشكال غير تامّ ، إذ الاطلاق في « ما » يردّ ذلك ، واستعمال الحجب في تلك الموارد لا يخصّصه بها من دون دليل على التخصيص .
ويؤيّد الاطلاق : مرسل تحف العقول عن الإمام الصادق عليه السّلام : « كلّما حجب اللّه عن العباد فموضوع عنهم حتّى يعرّفهموه » « 3 » .
وأصالة عدم الزيادة ، وجبر السند والدلالة يزيلان الضعف .
هامش
( 1 ) البحار : ج 3 ص 82 ، ح 1 .
( 2 ) البحار : ج 4 ص 166 ح 8 .
( 3 ) البحار : ج 78 ص 248 .