نقد الجهة الثانية
وفيه أوّلا : المفهوم الحجّة استظهار ، وهو مقام الإثبات لا الثبوت ، فحصر مقام الاثبات في اثنين :
1 - كون علّة التبيّن : الفسق .
2 - وكونها : المخبرية .
غير تامّ ، إذ قد يشكّ ، فلا مفهوم .
وثانيا : علّية الوصف العرفي ( الفسق ) مطلقا للتبيّن ، لا تنفي علّية وصف آخر ( العدالة ) ولو في بعض الأحيان ، كما إذا لم يكن من أهل الخبرة ، أو كان ساذجا ، أو نحوهما .
وبعبارة أخرى : إطلاق علّية خبر الفاسق للتبيّن ، لا مفهوم له بحجّية خبر العادل مطلقا ، فلعلّ هناك علّة أخرى للتبيّن تجتمع مع خبر العادل - ولو بالعموم من وجه - كالخبر الذي ظنّ خلافه ، أو لم يظنّ صدقه ، أو نحو ذلك .
وأمّا ما ردّ به بعضهم الشيخ : بأنّ قوله : « المعلول يسند إلى أسبق علله » غير مطلق ، بل هذا في السبق الزماني فقط ، دون الرتبي .
ففيه : أنّه لا فرق ، ألا ترى إسناد كسر الزجاج بسبب الخاتم إلى اليد المتحرّكة ، مع أنّه لا سبق زماني .
وبالنتيجة : لا تكفي هذه الجهة الثانية لإثبات المفهوم للوصف .
الجهة الثالثة
الثالثة : ما يمكن أن يعتبر مرادا للشيخ رحمه اللّه في بعض تعبيراته وهو : إنّ الحجّية لها مقتض ومانع ، ككلّ معلول بالنسبة لجزئي العلّة التامّة .