المناقشة الثانية
2 - ما لبعضهم : من أنّه يرد عليه أحد إشكالين على سبيل منع الخلو :
أ - فإن أريد ب « ما » في : « ما يتّقون » الواقع ، لم يكن دليلا على البراءة الظاهرية ، فتكون الآية أجنبية عمّا نحن فيه ، ويكون معناها كما إذا قيل : « لا يعاقب اللّه على ترك الواقع إلّا بعد بيان الواقع » ولا يبعد ذلك ، إذ أنّ الإضلال والعقاب ، إنّما يكونان بلحاظ مخالفة الواقع دائما .
ب - وإن أريد ب « ما » الأعمّ من الظاهري ، شمل ما دلّ من الحكم الظاهري بإيجاب الاحتياط ، فتكون البراءة المستفادة من هذه الآية مرتفعة بأدلّة الاحتياط ك « الوقوف عند الشبهة » « 1 » ونحوه .
وفيه أوّلا : الفحوى تدلّ على رفع الحكم الظاهري كالواقعي ، إن لم نقل بأنّ المنطوق رفع العذاب - بنحو مطلق - على جهل الالزام الواقعي .
وثانيا : لا ترتفع البراءة المستفادة من الآية الكريمة بأدلّة الاحتياط ، بل يتعارضان .
المناقشة الثالثة
3 - إنّ ظاهر الآية الكريمة : إنّ اللّه تعالى لا يترك أمّة بعث فيها نبيّا وهداها إلى الإيمان بلا شريعة ، بل يشرّع لهم شريعة - على نحو القضية المهملة - التي لا إطلاق لها لواحد واحد من أحكام تلك الشريعة ، فتكون الآية الكريمة أجنبية عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 35 .