بالواقع تعبّدا ، فتخرج أدلّة الأصول العملية عن شمول مثل هذا الشخص بالتخصّص لا التخصيص .
بينما الأصول العملية هي : الأدلّة التي لا تدلّ - حتّى بالتعبّد - على أيّ كشف عن الواقع ، وإنّما هي وظائف في مقام العمل لمن لا كشف له .
وبعبارة أخرى : من يرى الواقع - ولو تعبّدا - يقال للأمر الذي يريه الواقع :
حجّة وطريق .
ومن لا يرى الواقع - حتّى تعبّدا - يقال لوظيفته حال الجهل : أصل عملي .
وقد يقال : الحجّة ما يكون أثرها وجوب العمل بها ، فالعمل في مرحلة المعلول ، بخلاف الأصل العملي ، فإنّ نفسه الوظيفة .
إيراد وردّ
إن قلت : في الاحتياط إحراز للواقع مع أنّه من الأصول العملية .
قلت : في الحجج كشف للواقع ، سواء عمل أم لم يعمل ، بخلاف الاحتياط ، فإنّه لا كشف فيه للواقع حتّى مع العمل ، وإنّما بالعمل يحرز الواقع .
والفارق : التعيّن في الحجج ، وعدمه في الاحتياط .
التمهيد الثاني
الثاني : في الفرق بين الأصول المحرزة والأصول غير المحرزة « 1 » .
لقد ذكروا « 2 » إنّ لليقين حيثيات أربع :
هامش
( 1 ) سيأتي إن شاء اللّه تعالى بعض ما يرتبط بالمقام في المقدّمة الثانية من بحث الاستصحاب .
( 2 ) منتهى الأصول : ج 2 ص 75 .