القرب ، وإن كان فهو حيث تعليلي لا تقييدي .
وإن قلنا بالترجيح في الدليلين ، فكذلك لا دليل على الترجيح في الأصلين لما ذكر .
اللهمّ إلّا إذا صار مصداقا لأصالة التعيين في الدوران بينه وبين التخيير فيما كانت النتيجة كذلك ، كما إذا وصلت النوبة بعد تساقطهما - عند عدم الترجيح - إلى الأصول المرخّصة العملية ، وكان الأصل الموافق للظنّ غير المعتبر إلزاميا ، فتأمّل .
أو قلنا ببناء العقلاء في مثله على الترجيح أيضا وهو محلّ تأمّل .
إن قلت : الظنّ غير المعتبر طريق - غير معتبر - إلى الواقع ، والأصل العملي طريق إلى الوظيفة حيث انسدّ طريق الواقع ، فكيف يتعاضدان ؟
قلت : يتعاضدان لجامعهما وهو : التنجيز والإعذار ، نظير استناد الفقهاء - كثيرا - إلى الدليل والأصل في المسألة الواحدة ، بلحاظ أنّ العمل على هذا ، سواء كان حكما واقعيا أم وظيفة ظاهرية .
التتمّة الثانية
إذا كان الظنّ غير المعتبر الخارجي لا يوجب ترجيح أحد الدليلين المتعارضين ، فبطريق أولى الأصل العملي الموافق لأحدهما لا يوجبه ، أمّا إذا كان الظنّ غير المعتبر يوجب الترجيح ، فهل الأصل العملي يوجبه أيضا ؟
الظاهر : لا ، لأنّ الظنّ الموافق كان يحدث في موافقة أقربية إلى الواقع ، وأمّا الأصل العملي فلا يوجب أقربية إلى الواقع ، إذ لا كاشفية - ولو ناقصة - للأصل عن الواقع ، اللهمّ إلّا بما تقدّم : من أصالة التعيين ، أو بناء العقلاء ، على