الرشد في خلافهم » « 1 » .
وأصرح من الكل - كما قال الشيخ رحمه اللّه - خبر الأرجاني عن الإمام الصادق عليه السّلام : « أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامّة ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : إنّ عليا عليه السّلام لم يكن يدين اللّه بدين إلّا خالف عليه الأمّة إلى غيره ، إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السّلام عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم بشيء ، جعلوا له ضدّا من عند أنفسهم ليلبسوا على الناس » « 2 » .
ولعلّ أصرح منه : الخبر المروي بطرق عديدة ومنها الصحيح - كما في سند الصدوق في العلل - عن الإمام الرضا عليه السّلام « قال علي بن أسباط : قلت للرضا عليه السّلام :
يحدث الأمر لا أجد بدّا من معرفته ، وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك ؟ قال : فقال عليه السّلام : ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ، فإنّ الحقّ فيه » « 3 » .
ثمّ قال الشيخ رحمه اللّه : « إنّ تعليل الأخذ بخلاف العامّة بكونه أقرب إلى الواقع ، حتّى جعل دليلا مستقلا ولو عند الضرورة ، ظاهر في الترجيح بكلّ ما هو من هذا القبيل مظنّة للرشد .
فإذا انضمّ هذا الظهور إلى ظهور : « الأصدقية » و « الأوثقية » فالظاهر :
حصول الدلالة اللفظية من مجموعها » « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 19 .
( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 24 .
( 3 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 23 .
( 4 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 616 .