فيه وجود الأبعدية الأعمّ من الظنّ ، وهذا الوجه غير منصوص إلّا إيماء ، كما في رواية عبيد بن زرارة : « ما سمعت منّي يشبه قول الناس فيه التقية ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس ، فلا تقية فيه » « 1 » .
ونحوه : خبر الحسن بن الجهم عن الإمام الكاظم عليه السّلام : « إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن أشبهها فهو حقّ ، وإن لم يشبهها فهو باطل » « 2 » .
وكون أحد الخبرين في مخالفة وموافقة العامّة ، والآخر بالنسبة للقرآن وأحاديثهم ، لا يضرّ بعد كون جامعهما ( يشبه - ولا يشبه ) وهو المقصود فيما نحن فيه .
الأمر الثاني
ثانيهما : كون الخبر المخالف أقرب إلى الواقع من حيث المضمون .
والفرق بين الوجهين : أنّ الأوّل كاشف عن وجه صدور الخبر ، والثاني عن مطابقة المضمون للواقع ، فالأوّل سبب ، والثاني مسبّب .
وهذا الوجه الثاني منصوص ، مثل معتبرة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السّلام : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 3 » .
ومرسل الكليني عن الإمام الكاظم عليه السّلام ظاهرا : « دعوا ما وافق القوم ، فإنّ
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 46 .
( 2 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 48 .
( 3 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .