ينفرد بروايته فرد أو فردان - مثلا - ممّا يطلق عليه : الشاذّ ، معلّلا ذلك : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » « 1 » فيدلّ على أنّ ترك الآخر لأجل الريب فيه ريبا لا يوجد في الآخر .
لا أنّه ممّا لا ريب في بطلانه ، وإلّا لما كان معنى لتحيّر السائل وتعارضهما .
ولا لتقديمه على المجمع عليه إذا كان راويه أعدل - كما هو مقتضى صدر الرواية - .
ولا لقول الراوي : « إنّهما معا مشهوران » « 2 » إذ كيف يمكن عدم الريب في بطلان كليهما ؟
وليس المراد ب « لا ريب فيه » « 3 » نفي الريب من جميع الجهات ، وإلّا لما كان معنى للتحيّر ، وكيف ومثله ليس في المجمع عليه فكيف بالمشهور ؟
وليس المراد بالريب ما يشمل الاحتمال الموهوم لوجوده حتّى في المجمع عليه فكيف بالمشهور ؟
فالمراد : الريب الموجود في غير المشهور لا يوجد في المشهور .
فيدلّ على رجحان كلّ خبر يكون نسبته إلى الآخر كنسبة المشهور إلى الشاذّ ، بحيث لو سلّم عن المعارض ، أو كان راويه أعدل أو أصدق من المشهور لأخذ به .
قال الشيخ رحمه اللّه : « ومن المعلوم : أنّ الخبر المعتضد بأمارة توجب الظنّ
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .
( 2 ) المستدرك : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .