لا القطع بالترجيح - بين الترجيح به في مقابل التخيير ، وبينه في مقابل الأصول العملية ، فحكم بالترجيح في الأوّل ، دون الثاني .
وبيانه - كما ذكره الآشتياني - : إنّ عدم الترجيح بالظنّ في مقابل الأصول العملية ، لأنّه الأصل ، وأمّا الترجيح بالظنّ في مقابل التخيير فلسببين :
أحدهما : إنّ أخبار التخيير لا إطلاق لها يشمل موارد الترجيح ، فتكون موارده خارجة بالتخصّص .
ثانيهما : على فرض الإطلاق في أخبار التخيير إنّ إعراض المعظم - وإن لم يتحقّق به إجماع - عن العمل بالتخيير مع الترجيح يوجب وهن هذا الاطلاق .
مناقشة التفصيل
أقول : فيه أوّلا : أخبار التخيير لها إطلاق - كما سيأتي في باب التزاحم والتعارض إن شاء اللّه تعالى - ومنها : المرفوعة عن زرارة عن الإمام الباقر عليه السّلام :
« إذن : فتخيّر أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر » « 1 » ونحوه غيره .
وثانيا : الوهن الدلالي رفضه الشيخ رحمه اللّه نفسه فيما تقدّم ، فليس له أن يعتمد الوهن ، فتأمّل .
الدليل الرابع : الأقربية للواقع
الرابع : الترجيح بالأقربية للواقع ، وهو ما يظهر من بعض الأخبار : من أنّ مناط الترجيح كون أحد الخبرين أقرب إلى الواقع - مطلقا لسبب داخلي أو خارجي - وقد ذكر الشيخ رحمه اللّه هنا قرائن تدلّ بمجموعها على ذلك :
هامش
( 1 ) المستدرك : كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .