« ولو سلّم التعارض فترجيح أحدهما بالشهرة محل نظر بل منع ، لأنّ شهرة الفتوى لا يمكن أن تصير قرينة لترجيح أحد العامّين وارتكاب التخصيص في الآخر ، فلا بدّ من الحكم بإجمال العامّين بالنسبة إلى محلّ التعارض ، فيجب الرجوع إلى الأصل » « 1 » .
ولكن مع ذلك نرى في مقام الفتوى أفتى في نجاة العباد بالنجاسة ، ولم يعلّق عليه المعظم كالشيخ ، والآخوند ، والنائيني ، والشيرازيين ، وغيرهم ، قدّس سرّهم .
كما لا يخفى : إنّ رفع اليد عن أحد الاطلاقين المتعارضين ، بالشهرة والترجيح بها ليس بأشكل من جبر قصور الدلالة بالشهرة ، كما في أمثلة كثيرة مبثوثة في شتّى أبواب الفقه ، ومنها ما يلي :
قال الشيخ رحمه اللّه في البيع : « فهي ( أي : الرواية ) على تقدير قصورها منجبرة بالشهرة ، فيندفع بها ( بالشهرة ) ما يدّعى : من قصور دلالتها » « 2 » .
وقال قبل ذلك بسطرين : « لكن الإنصاف أنّ هذا ( أي : ضعف الدلالة ) لا يمنع من جبر ضعف دلالة الرواية وقصور مقاومتها للعمومات المانعة ( أي : مثل :
الوقف لا يباع ) بالشهرة » « 3 » .
ووجه الأولوية : هو أنّ قصور دلالة المتعارضين لمانع خارجي وهو المعارض ، بخلاف قصور الدلالة فهو ذاتي .
فإذا جبرت الشهرة الفتوائية القصور الذاتي ، فجبرها للقصور العرضي
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ : ص 334 .
( 2 ) كتاب البيع للشيخ : ص 173 .
( 3 ) كتاب البيع للشيخ : ص 173 .