مطلقا ، فيجب ملاحظة الترجيحات في كلّ مورد مورد ، ولا يصحّ التمسّك بأصل عدم الرجحان في محتمله ، لأنّه مثبت .
والحاصل : فالظنّ - مطلقا - لم يصر حجّة .
مناقشة الكبرى
وأمّا الكبرى : وهي قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، ففيه :
أوّلا : القبح أعمّ من المستلزم لاستحقاق العقاب ، إذ القبح البالغ هو المستلزم دون مطلق القبح ، وكون ترجيح الظنّ عليه من القبح البالغ بحاجة إلى دليل آخر .
وثانيا : هل المراد بالقبح ، العقلي أو الشرعي ؟
فإن كان العقلي - كما صرّحوا به ، ودليل الانسداد يقتضيه ، لأنّه دليل عقلي - فالجواب الآنف ( أوّلا ) .
وإن كان الشرعي - فمضافا إلى أنّ البحث عن الدليل العقلي - إنّ اطلاق أدلّة عدم حجّية الظنّ يشمل حال الانسداد .
مع أنّه قيل « 1 » : بناء العقلاء على العمل بالظنّ والشكّ والوهم في حال الجهل ، ولا يرون لزوما للعمل بالظنّ - بعد عدم حجّية شيء منها في نفسه - فليس الظنّ عندهم - حال الجهل - كالعلم ملاكا للإطاعة والمعصية والتنجيز والاعذار ، مثلا : إذا ظنّ طريقية جادّة ، وشكّ في أخرى ، فأمّر بعض أصدقائه بالثانية ، فليس حاله حال ما إذا كان يعلم خطأ صديقه ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) نقله في الأصول : ج 2 ص 113 .