البحث عن حجّية الظنّ وعدمها
تمهيدات
التمهيد الأوّل
الأوّل : لا إشكال في أنّ الظنّ له مراتب قوّة وضعفا ، وله موارد مختلفة في الأهميّة ، فالظنّ القوي في قتل النفس قد لا يعتنى به مثل الظنّ الضعيف في المال اليسير ، وله أشخاص من خبير وغيره .
وهذا في سيرة العقلاء واضح ، كذلك في الشرع ، فإنّه قد لاحظ - أحيانا - في حججه : المراتب ، والموارد ، والأشخاص .
ففي الزنا أربع شهادات من المقرّ ، أو البيّنة ، وفي القتل اكتفى باثنين ، وفي الأموال اكتفى بإقرار مرّة ، وبشهادة امرأة في الربع ، وفي الأحكام اكتفى بالوثاقة ، وفي القاضي أراد العدالة ولم يكتف بالوثاقة .
وعلى قول : مراتب العدالة - فيما يشترط بها - مختلفة ، فعدالة إمام الجماعة أخفّها ، وعدالة المرجع أشدّها ، وعدالة الشاهد والقاضي بينهما .
وفي بعض الموارد اكتفى الشارع - طريقا إلى موضوعات أحكامه - بالظنّ ، أو الغالب منه : كالقبلة ، والوقت ، والوقف ، والنسب ، ونحوها على المشهور - كما قيل - .