في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق عليه السّلام : « والودي فمنه الوضوء » « 1 » وكذا روايات النزح من البئر « 2 » ونحو ذلك ، مع أنّه جمع الحقيقة والمجاز .
ووجّهوه بأمور :
أحدها : أنّه يستفاد منه حكم الندب بدون استعمال اللفظ في الندب .
ثانيها : الأمر الخارج أفاد أمرين : الوجوب والاستحباب على سبيل تعدّد المطلوب ، والأوّل سقط للتقية دون الثاني .
ثالثها : قبول الحمل على كلّ واحد من التقية والندب ، وبالتسامح في أدلّة السنن يحمل على الندب .
وبهذه - ونحوها - يجاب عن الإشكال في الحكم اللّااقتضائي في أمثال هذه الموارد وهي غير عزيزة في ثنايا الفقه ، قال في التنقيح : « وبهذا يشكل الإفتاء باستحباب النزح أيضا ، إذ بعد ما سقطت أخبار وجوب النزح عن الاعتبار وحملناها على التقية لم يبق هناك شيء يدلّ على الاستحباب . . . ونظير المقام الأخبار الواردة من طرقنا في أنّ القيء ، والرّعاف ، ومسّ الذكر ، والفرج ، والقبلة يوجب الوضوء - كما هي كذلك عند العامّة - فإنّها ظاهرة في الإرشاد إلى ناقضية الأمور المذكورة للوضوء ، فإذا رفعنا اليد عن ظواهرها بالأخبار الدالّة على حصر النواقض في ستّ - وليس منها تلك الأمور - وبنينا على أنّ الرعاف وأخواته لا تنقض الوضوء فلا يمكن حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوضوء . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 20 ح 49 .
( 2 ) الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 15 - 22 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) تنقيح العروة الوثقى : ج 1 من كتاب الطهارة ص 9 - 298 الطبعة الأولى - النجف الأشرف .