قال المحقّق الهمداني في كتاب الطهارة في مسألة : « إلّا أنّ الصحيحتين وإن صحّ سنداهما ، ولكنّه لإعراض الأصحاب عن ظاهرهما وعدم العامل بهما أو ندرته لا تنهضان حجّة ، فضلا عن مزاحمتهما للمرفوعة التي هي عندهم مقبولة » « 1 » .
حتّى أنّ الأخبار الصحاح المعرض عن العمل بها يوجب ردّها مع أخصّيتها مطلقا والعمل على العمومات .
فالجمع الدلالي متأخّر عن العمل والإعراض ، لأنّهما ركنا الاعتبار وعدمه ، والجمع فرع التكافؤ واعتبارهما « 2 » .
التتمّة الخامسة : الصحيح إذا أعرض عنه
الخامسة : في الصحيح المعرض عنه - سندا أو دلالة أو كليهما - وإنّه هل يسقط مطلقا ، أو يكون كالخبر الضعيف ، فيعمل به لقاعدة التسامح في أدلّة السنن - على المشهور المنصور من اعتبارها - ؟ احتمالان :
من أنّه يصبح كالعدم فكأنّه لا خبر .
ومن أنّه لا يقلّ عن خبر مثل : « وهب بن وهب » الذي قال فيه الرجاليون :
« من أكذب البرية » .
ولعلّ الثاني أقرب .
ويؤيّده : عمل كثير من الفقهاء على الثاني ، فإنّهم إذا رموا رواية بالضعف السندي ، أو الدلالي ، للإعراض ، فيحتاطون ندبا بالعمل به ، أو يفتون باستحباب
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للمحقّق الهمداني : ج 1 ص 156 طبعة قديمة .
( 2 ) وكمثال الجبر في السند والدلالة معا : راجع الجواهر : ج 17 ص 82 ح 1 و 2 .