والمسألة مذكورة في العروة « 1 » وفيها بين المحشّين خلاف .
ومثّل للقطع الموضوعي الكشفي بالتبيّن في قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 2 » فالتبيّن موضوعي كشفي .
لكنّه أيضا منصرف إلى التبيّن الأعمّ من العلم ، أو الطريقي ، أي : الكشفي الذي هو مطلق الكشف ، لا الكشف العلمي الخاصّ .
ثمّ إنّ القطع الموضوعي الكشفي هو هو بعينه القطع الطريقي ظاهرا ، لعدم الفرق بينهما ، إلّا أخذ القطع في لسان الدليل وعدم أخذه ، وليس هذا فارقا كما لا يخفى .
التنبيه الثاني [ في مجعولية الأمارات ]
الثاني : هل الأمارات مجعولات ؟ أقوال كالتالي :
1 - مجعولات شرعية ، وهو ظاهر كثير من القدماء والمتأخرين : كابن إدريس والعلّامة ، وبحر العلوم ، وصاحب الجواهر ، لاستعمالهم مادّة : الجعل ، بمختلف مشتقّاتها .
2 - مجعولات عقلائية وامضائيات شرعية ، وهو صريح الشيخ ، والكفاية ، والنائيني قدّس سرّهم ، وآخرين ، لأنّها عقلائية .
3 - مختلفة ، فبعضها من قبيل الأوّل ، وبعضها من قبيل الثاني .
ولعلّ الثالث أصحّ ، وملاحظة عدد من الأمارات ربما تثبت ذلك ، مثل :
هامش
( 1 ) انظر العروة : الشكّ في الركعات ، م 22 .
( 2 ) البقرة : 187 .