أمور - لا تخلو من نظر - هي « 1 » :
1 - إنّ قبح التجرّي يختلف بالوجوه والاعتبارات ، فربما يكون تجرّيا قبيحا بالغا ، كرمي المولى فلم يصبه ، وقد يكون قبيحا ضعيفا ، كترك الاتيان بالطعام عاجلا للمولى ، ثمّ انكشف عدم الأمر بالاتيان .
ويتبع الحرام القبح ، وربما كان حسنا ، إذا غلبت مصلحة الواقع مفسدة التجرّي ، ككذب ينقذ مؤمنا من القتل ، مع عدم علم الكاذب بهذه المصلحة .
وفيه : قبح التجرّي للجرأة على المولى ، وهي موجودة في كلّ هذه الصور ، وقبحه ذاتي نظير قبح الظلم والمعصية ونحوهما .
2 - قبح التجرّي وحرمته ليسا مطلقا ، بل إذا لم يصادف حسنا أهمّ ، فلا يكون قبيحا وحراما .
وفيه : أ - للعلم والجهل دخل في الحسن والقبح الفاعلي دون الفعلي .
ب - هذا يلزمه أنّ كلّ تجرّ ينتظر في الحكم بقبحه وحسنه على عدم ترتّب حسن عليه ولو بعد حين ، وهو غير ملتزم به ؟
3 - يتداخل العقابان في المعصية الواقعية .
وفيه : 1 - التداخل في التكوين غير ممكن ، وفي الاعتبار محتاج إلى دليل ، لأنّه خلاف الأصل .
2 - والإجماع على عدم عقابين في المعصية الواقعية لا تكون دليلا على التداخل ، إذ - مضافا إلى عدم الدليل على عقابين - إن كان الإجماع يرفع استحقاق العقابين فهو غير ممكن ، لأنّ الإجماع غير حجّة في العقليات ، لأنّه من
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 431 - بالمضمون - .