القول الثاني : عدم حرمة التجرّي وأدلّته
الكتاب
وأمّا القول الثاني وهو عدم حرمة التجرّي شرعا ، وعدم القبح البالغ عقلا :
فقد استدلّ له بأدلّة وهي : الكتاب ، والسنّة ، والإجماع .
أمّا الكتاب : فالآيات المباركات الدالّة على حرمة المحرّمات ، وظاهرها :
المحرّمات الواقعية لا الخيالية ، فهي لا تدلّ على حرمة الخيالية ، ولا دليل آخر .
وفيه : إن تمّت أدلّة القائلين بالحرمة ، كانت واردة على ذلك ، لأنّ إثبات الحرمة في المحرّمات الواقعية لا ينفي ما عداها .
السنّة
وأمّا الروايات فهي كثيرة وقد ذكرنا بعضها وقلنا : إنّها على طائفتين .
وادّعى العلّامة الآشتياني رحمه اللّه - في حاشية الرسائل - تواتر كلتا الطائفتين .
أقول : أمّا روايات عدم الحرمة ، فلا بعد في تواترها ، وأمّا روايات حرمة التجرّي فتواتر الدالّ منها ممنوع ، والأعمّ من الدالّ وغير الدالّ غير نافع .
وقد عولج بوجوه :
1 - ما في الأصول للسيّد الأخ : لا توجد رواية واحدة صحيحة السند والدلالة ، تدلّ على الكلّي ، والجزئي لا ينفع بعد أصالة عدم العقاب عقلا ، والأخبار الدالّة عليه شرعا ، فلا مورد للجمع لأنّه فرع التكافؤ في الحجّية .
2 - إنّ روايات العقوبة تحمل على الأول إلى المعصية الحقيقية ، وروايات عدم العقوبة على ظاهرها ، فيكون حملا للظاهر على الأظهر .
وشاهد هذا الجمع - مضافا إلى عرفيّته - دلالة بعض الروايات عليه ، مثل :