ورابعا : الآية مجملة من حيث « القلب السليم » فلعلّه أراد المقابل للمعاصي القلبية من النفاق والعجب والرياء ونحوها .
ويؤيّده : مضمر سفيان بن عيينة المروي في الكافي ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال : السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه ، قال : وكلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط ، وإنّما أراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم إلى الآخرة » « 1 » .
الآية السابعة [ 2 : 225 ]
7 - قوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ
« 2 »
بتقريب : إنّ المؤاخذة بما كسبت قلوبكم يدلّ على عصيان القلب ، فيدلّ على المؤاخذة على التجرّي .
وفيه أوّلا : تفسير الآية الشريفة عدم المؤاخذة على قول : « لا واللّه ، وبلى واللّه » بلا قصد ، أو اليمين الكاذبة واقعا وقد اعتقد صدقه ، ولكن يؤاخذ على اليمين الكاذبة مع العلم بالكذب ، وهذا غير التجرّي .
وثانيا : لنفرض إنّ المعنى : « ولكن يؤاخذكم » في أيمانكم « بما كسبت قلوبكم » - كما فسّر به أيضا لكنّه لا عن طريق معتبر - فإنّه جزئي لا يدلّ على حرمة كلّي التجرّي .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 16 باب الاخلاص ح 5 .
( 2 ) البقرة : 225 .