تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الاختيارية لكتمان الشهادة . وثانيا : آثم قلبه ، أي : سيّئ ، ولا نضايق في سوء القلب الذي يوحي بالمحرّمات ، ولكن كون هذا السوء حراما أوّل الكلام ، إذ للسوء درجات وليس كلّها محرّمات . وكون العقاب على « إثم القلب » دون فعلية كتمان الشهادة أوّل الكلام ، وليس عقابان . وثالثا : إنّه نيّة الحرام الواقعي ، لا الصوري ، والمدّعى أعمّ .

الآية السادسة [ 26 : 88 - 89 ]

6 - قوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 1 » . بتقريب : إنّ غير ذي القلب السليم لا ينفعه شيء في الآخرة ، وهو شامل للمتجرّي لأنّه مصداق غير ذي القلب السليم . وفيه أوّلا : بالنقض بنيّة الحرام بلا تجرّ عملي ، وبمقدّمات الحرام ، والجواب عنهما هو الجواب عن التجرّي . وثانيا : عدم النفع أعمّ من استحقاق العقاب كما إذا قيل : البطالة لا تنفع . وثالثا : ظاهر الآية إنّ الأعمال الحسنة الصادرة عن القلب السليم هي النافعة ، وإلّا فلا شكّ في أنّ القلب السليم المجرّد عن العمل السليم لا ينفع ، كمن لا يصلّي ولا يصوم ولكن قلبه سليم ، لوضوح : إنّ النافع في الحشر هو المركّب من القلب ، واللسان ، والعمل جميعا .
هامش
( 1 ) الشعراء : 88 و 89 .
بيان الأصول — صفحة 48 | السيد صادق الحسيني الشيرازي