الدليل الثاني للحرمة [ ما ذكره المشكينى ره ]
الثاني : ما ذكره المشكيني رحمه اللّه في حاشية الكفاية وهو : إنّ بين المخالفة والتجرّي عموما من وجه ، لشمول التجرّي لعدم مصادفة الحرام ولمصادفته ، وشمول المخالفة للعلم بالحرام وجهله ، فالمجمع : الحرام الخارجي مع العلم ، ومادّتا الافتراق : تخيّل الحرام ، والحرام الواقعي مع الجهل به ، فمن فعل الثلاثة لا شكّ في استحقاق العقاب إجمالا .
فإن كان للمخالفة بما هي هي لزم استحقاق العقاب على الجاهل القاصر ، ولم يقل به أحد .
وإن كان الاستحقاق للجرأة على المولى ، ثبت حرمة التجرّي ، وهو المطلوب .
وفيه : 1 - بين التجرّي المصطلح والمخالفة تباين : إمّا تضادّ أو تناقض - على الخلاف في تفسير التجرّي - إذ التجرّي ما لم يصادف الواقع ، لا الأعمّ منه ، والمخالفة ظاهرة في العلم والعمد ، إذ ظاهر الأفعال الاختيارية المنسوبة إلى الفاعل : صدورها عن العلم والعمد .
2 - منع الحصر في القضية المنفصلة المانعة للخلو ، إمّا هذا ، وإمّا ذاك ، بل لعلّ استحقاق العقاب - كما هو الحقّ - للمركّب من التجرّي ومصادفة الواقع جميعا .
إشكال وجواب
إن قيل : هذا المركّب لا يخرج عن جزءين ، وأحدهما لا يصلح لاستحقاق العقاب ، وهو مصادفة الحرام ، لكونها غير اختيارية ، فيبقى الاستحقاق للجزء