تذييلات منظور فيها
ثمّ إنّ في بعض روايات الحديث - كرواية أنس ، في سنن ابن ماجة - تذييله بجملة : فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم .
وهذا إطلاقه مخالف للكتاب :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » وجملة :
« وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
-
لا يَعْقِلُونَ *
-
لا يَعْلَمُونَ *
-
يَجْهَلُونَ
-
لا يَشْكُرُونَ » *
الموجودة في عشرات الآيات « 2 » .
ومخالف للسنّة القطعية : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، والباقون هالكون » « 3 » .
ومخالف للعقل : إذ كون شيء حقّا لا ربط له بكثرة المقتنعين به ، وقلّتهم ، بملاحظة أنّ الدعاية قد تكثر الاتّباع حتّى للباطل .
ومخالف للواقع الخارجي : فأكثر أهل العالم اليوم غير مسلمين ، وأكثر المسلمين غير عدول ، وهكذا . . .
ولعلّ هذا الذيل ممّا أضيف إلى الحديث لتقوية حكومة الباطل - إن كان أصل الحديث صادرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله - كما ذيّلوا حديث : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث دينارا ولا درهما . . . » « 4 » بقولهم : وما تركناه فهو صدقة « 5 » وبقولهم : وما
هامش
( 1 ) يونس : 36 .
( 2 ) التوبة : 8 ، المائدة : 103 ، الزمر : 49 ، الأنعام : 111 ، النمل : 73 .
( 3 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، ح 3 .
( 4 ) فقد ورد بهذا المضمون حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام كما في أصول الكافي : الباب الثاني من أبواب فضل العلم ، ح 2 ، والباب الرابع منه ، ح 1 .
( 5 ) نقل هذا التذييل المدسوس في البحار : ج 28 ص 357 ، وج 29 ص 377 .