والمتيقّن منه ذلك ، لأنّه لا يطلق على من أخطأ في مسألة ، أو حتّى فعل حراما :
إنّه ضالّ .
ويدلّ عليه تفسير اللغة للضلالة : بضدّ الهداية .
ويؤيّده : أنّ كلّما ورد في القرآن الحكيم من تعبير « الضلالة » فهي بمعنى الهلاك العقيدي :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
« 1 »
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
« 2 »
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
« 3 »
قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
« 4 » إلى آخره .
وإن كانت مادّة « الضلالة » أعمّ ، إلّا أنّ الصيغة لعلّها خاصّة بالضلال العقيدي .
ولعلّ الرواية - على فرض صحّتها - تدلّ على بقاء الإسلام ، وعدم ارتداد الجميع عنه حتّى يبيد الإسلام كبعض الأديان السابقة .
وثانيا : بأنّ الأمّة بمجموعها فيها المعصوم عليه السّلام ، فصحّ : لا تجتمع على ضلالة .
واحتمال : أنّ ظاهر الرواية العصمة للأمّة بما هي أمّة ، لا بوجود المعصوم ، غير تامّ ، لأنّ حيث الحكم لا يعرف إلّا بدليل آخر ، واستفادته من نفس الحكم بلا دليل ، إلّا مع الظهور العرفي الخاصّ غير الموجود فيما نحن فيه .
هامش
( 1 ) البقرة : 16 .
( 2 ) النساء : 44 .
( 3 ) الأعراف : 30 .
( 4 ) مريم : 75 .