أمّا الأوّل والأخير : فواضح ، لأعمّية الأوّل ، وأخصّية الأخير .
وأمّا الثاني : فلأعمّيته أيضا من الفقهاء .
وأمّا الثالث : فلأنّ بين الفقهاء ، والعدول ، عموما من وجه ، فلا يستدلّ بأحدهما على الآخر .
إشكال وجواب
إن قلت : على كون المراد بالآية الكريمة : الشيعة ، أو خصوص عدولهم ، ينحصر في الفقهاء لمناسبة الحكم والموضوع ، إذ غير الفقيه لا يمكن له الشهادة على الناس .
قلت : ليس كذلك ، إذ غير الفقيه - يعني المقلّد للفقيه - أيضا يمكنه الشهادة ، ولا وجه لتخصيصه بالفقهاء ، إذ المقلّد عالم - لغة وعرفا - بالحجّية والتكليف ، والحلال والحرام .
المناقشة الثانية
ثانيها : قد يستظهر من الآية الكريمة كونها في مقام أصول الدين - فتكون أجنبية عن الأحكام الفرعية التي هي محلّ البحث - وبالخصوص : النبوّة الخاصّة للرسول صلّى اللّه عليه وآله بقرينة السياق ، وورود الآية الكريمة في آيات تغيير القبلة ردّا على اليهود ، فقبلها :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ . . .
وذيلها :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ . . .
« 1 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .