يجعل التالي تاليا لكلّ واحد مستقلا إلّا بقرينة .
وثالثا : ظاهر الآية الكريمة أنّ المشاقّة في الكلام ، واتّباع غير السبيل في العمل ، وإثبات الشيء لا ينفي ما عداه .
آية الوسطية
2 - ومن الآيات التي ربما يستدلّ بها للإجماع قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . .
« 1 » .
بتقريب : أنّ المراد بالوسط من بين الأمم هو عدلها ، والعدل من جميع الأمم منجّز ومعذّر ، وإذا ثبت ذلك - كمجموع - ثبتت حجّية قولهم وفعلهم ، فتثبت حجّية الإجماع المحصّل البسيط .
أمّا تفسير الوسط بالعدل ، فقد فسّره به أقرب الموارد وغيره في اللغة ، قالوا : وسطا أي : عدلا وخيارا ، وفي مجمع البحرين في قوله تعالى :
قالَ أَوْسَطُهُمْ
« 2 » قال : أي : قال أعدلهم ، والأوسط من كلّ شيء : أعدله .
وأمّا الكبرى - وهي منجّزية ومعذّرية العدل - فلأنّ الإفراط والتفريط هما غير بعيد عن الباطل ، والوسط بينهما هو المعتبر عقلا وعقلائيا ، لأنّه كما في مجمع البحرين : « كلّ فضيلة وسط بين رذيلتين » .
ويؤيّده : ما عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير الآية الكريمة : « وقد قضى الأمر أن لا يكون بين المؤمنين اختلاف ، ولذلك جعلهم شهداء على الناس ،
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) القلم : 28 .