باب الشهادة المحتاج فيها إلى العدد والعدالة .
ولعلّ وجه اكتفاء العقلاء - كالشرع - بالوحدة في أهل الخبرة ، لزوم الضرر العظيم ، أو اختلال النظام ، بالالزام بالبيّنة العادلة .
ولعلّ قول الإمام الصادق عليه السّلام في موثّقة مسعدة بن صدقة : « حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 1 » إشارة إليهما ، أي : « يستبين » أهل الخبرة فيكفي الوثاقة و « البيّنة » في الشهادة في الحسّيات .
وأورد عليه أوّلا : بأنّ اللغوي من أهل الخبرة ، وهو يعمل الحدس والفكر ، وإلّا فمجرّد المشاهدة لا يجعل الشخص لغويا .
نعم ، هو حدس محتاج إلى مقدّمات حسّية كثيرة ، وبعض الحدس غير محتاج إلى مقدّمات حسّية كثيرة ، كالطب ، والفقه ، وهذا لا ينفي كون اللغوي خبيرا .
وثانيا : إنّ اللغوي قد يعمل الحدس ، وقد يخبر عن الحسّ ، وأهل الخبرة لا يلزم فيهم الإخبار عن حدس ، بقرينة الموارد التالية - مع أنّها إخبارات عن الحسّ - :
1 - الميقات ، والحديث الشريف : « تسأل الناس والأعراب . . . » « 2 » .
2 - حجّية قول القابلة في البكارة .
3 - بعض أخبار المقوّمين ، لأنّهم أحيانا يخبرون عن أساتذتهم حسّا ، بدون ذكرهم .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب المواقيت ، ح 1 .