لأنّه يقال : تقدّم المتيقّن على المشكوك زمانا ركن في الاستصحاب وهو متحقّق في الاستقبالي دون الماضوي .
وأصالة عدم النقل قامت عليه السيرة - القطعية من غير خلاف أو إشكال - عقلائية وشرعية .
أمّا العقلائية : فيمكن تحصيل الاطمئنان إليها من خلال ترتيب العقلاء آثار الوقف ، والوصية ، والولاية ، ونحوها ، على النصوص في الوثائق القديمة طبق ما يفهمه أهل كلّ عصر من غير احتمال - عقلائي - باختلاف عصر الموصي والواقف ونحوهما .
وأمّا المتشرّعية ، فمن خلال ملاحظة أصحاب الأئمّة الأواخر عليهم السّلام ، وعملهم بنصوص القرآن والسنّة وفق ما يستظهرونه منها في عصرهم ، كما كان يعمل أسلافهم ، مع أنّهم يفصلهم عنها أكثر من قرنين .
وكما هو الآن عند العقلاء ، وعند المتشرّعة أيضا .
موردان مستثنيان [ من جريان أصالة عدم النقل ]
ثمّ إنّهم ذكروا عدم جريان أصالة عدم النقل في موردين :
الأوّل : إذا علم النقل وشكّ في التقدّم والتأخّر ، فلا تجري أصالة عدم النقل ، والسبب عدم انعقاد السيرة فيما علم النقل ، ولا أقلّ من الشكّ ، والسيرة دليل لبّي ، فتجري فقط في مورد المتيقّن ، كالصلاة في أوائل عصر الرسالة .
الثاني : ما إذا كان الشكّ في مؤثّرية الموجود في النقل ، كاستعمال الأمر كثيرا في الندب ، حتّى شكّ في أنّ الشيوع بلغ به مرتبة النقل إلى المعنى الثاني أم لا .