وهذا الظهور إن بلغ مرتبة اليقين الوجداني فهو حجّة بلا إشكال ، وإلّا احتيج إلى ضمّ كبرى : حجّية الظهور الحالي ، ولا يمكن الاستناد فيه إلى السيرة ، لأنّه يلزم الدور ، فتأمّل .
ثمّ إنّ عدم وصول الردع إلينا هل يكفي في إثبات عدم الردع من المعصوم عليه السّلام ثبوتا ؟
علما بأنّ الردع والسكوت أمران متقابلان من قبيل الضدّين ، وعدم كلّ منهما ملازم عقلا لوجود الآخر .
وقد يقال : إنّ السكوت أمر عدمي ، فيكونان نقيضين ، لا يجتمعان ولا يرتفعان .
هذا ولا يخفى أنّ الردع عن كلّ سيرة يناسب - خفاء وظهورا - تلك السيرة ، فقد تكون سيرة شخصية يردع الإمام عليه السّلام عنها ولا يصلنا ردعه ، لعدم توفّر الدواعي على نقل الردع .
أمّا إذا كانت سيرة شخص مهمّ كالحاكمين الظالمين ، أو سيرة أمّة ، فعدم وصول الردع يكشف عرفا عن عدمه ثبوتا .
والكلام في أنّ اللازم هل هو إحراز عدم الردع مطلقا - ولو بطريق غير حجّة في نفسه - أم بطريق حجّة ؟ أم يكفي عدم إحراز الردع - بعد الفحص اللازم في كلّ الشبهات الحكمية ؟ - احتمالات :
[ ما يلزم من دلالة السنة على حجية السيرة ]
احتمالات ثلاثة
الاحتمال الأوّل [ كفاية عدم إحراز الردع ]
الأوّل : صرّح بعض المحقّقين في حاشية الكفاية تبعا للمحقّق القمي رحمه اللّه