خامس الوجوه
الخامس : إذا كانت السيرة بحيث لو كان لبان متعلّقة في شيء بحيث لو كان خلافها متّبعا في عصر المعصومين عليهم السّلام لبان وظهر ، فمن عدم ظهور الخلاف ينكشف موافقة هذه السيرة لسيرة عهد المعصومين عليهم السّلام ، كعدم الخمس في ميراث من يحتسب .
ويشترط فيه أمران :
1 - أن تكون المسألة عامّة البلوى ، إذ لو لم تكن عامّة ، لأمكن - إمكانا عقلائيا - تحقّق خلافها من المعصوم عليه السّلام ولم يصلنا .
فانعقاد السيرة في المسائل التي ليست عامّة البلوى لا تكفي في مقام الحجّية .
2 - أن لا يكون خلاف السيرة واضحا ، كالقياس ، فإنّه مع كونه عام الابتلاء ، لكن خلاف الحجّية فيه واضح .
وقد يمثّل لهذه السيرة الجامعة للشرطين بحجّية خبر الثقة - ممّا أشكله بعضهم ، أو خبر العدل - .
وكذا - كما قيل - تحقّق السيرة في عصورنا على نجاسة أهل الكتاب ، وحيث إنّها مسألة عامّة البلوى ، ولم يرد فيها ما ينافيها من الأخبار الصحيحة ، يستكشف اتّصالها بعصور المعصومين عليهم السّلام ( وإن أشكل في الشرط الثاني بعضهم ، بل نفاه للقرائن ، ومنها : ما في بعض الروايات من تعليل نجاستهم بأنّهم يشربون الخمر ، ويأكلون الميتة ولحم الخنزير ، ونحو ذلك ، فلو كانت العلّة النجاسة الذاتية ، لما استحسن التعليل بالعرضية ) فتأمّل .
بيان الأصول — صفحة 219
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢١٩