الوجه الثاني [ التديّن بما لم يعلم عن اللّه تعالى له حرمة ذاتية تشريعية ]
الثاني : ما يظهر من كلمات الشيخ رحمه اللّه : من أنّ التديّن بما لم يعلم عن اللّه تعالى له حرمة ذاتية تشريعية - لا لأجل المخالفة للواقع - لظواهر أمثال قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » .
وقوله سبحانه :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ *
« 2 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أفتى الناس بغير علم » « 3 » .
فالآيات والروايات ، وربما أضيف الإجماع والعقل ، تدلّ على قبح الاسناد بدون علم .
ولا ينافي ذلك كون بعض أدلّة حرمة القول بغير العلم بصدد عدم إمكان الاحتجاج .
مثل قوله تعالى :
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
« 4 » .
وقوله سبحانه :
لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ
« 5 » .
وقوله عزّ وجلّ :
فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
« 6 » ونحوها .
إذ الاحتجاج بحاجة إلى الدليل ، أمّا حرمة الاسناد فلا حاجة له إلّا عدم العلم .
هامش
( 1 ) يونس : 59 .
( 2 ) يونس : 68 والأعراف : 28 .
( 3 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب صفات القاضي ح 33 .
( 4 ) إبراهيم : 10 .
( 5 ) الكهف : 15 .
( 6 ) الطور : 38 .