وإن كان الدليل الآيات والروايات مثل قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » وقوله سبحانه :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ *
« 2 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « من أفتى الناس بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » « 3 » .
فالظاهر من : « الإذن » و « العلم » فيها : الأعمّ من الحجّة ، أي : الأعمّ من العلم المتعلّق بالحجّة ، فيكون الحاصل هكذا :
« لا تفت الناس بغير علم - وصدق العادل علم تعبّدي » ونحو ذلك ، فيكون تخصّصا اعتباريا ، لا تخصّصا تكوينيا .
فقول الشيخ رحمه اللّه بالتخصيص يلزم منه أن يكون موارد الظنون الخاصّة افتاء بغير علم ، وافتراء على اللّه ، وقولا على اللّه بما لا يعلم ، ولكنّه جاز للدليل الخاصّ - إذ التخصيص هو الاستثناء من الحكم مع بقاء الموضوع - وهو كما ترى .
إشكال وجواب
إن قلت : قول الشيخ رحمه اللّه بالتخصيص إنّما هو بلحاظ : عدم حجّية مطلق الظن ، وحجّية الظنون الخاصّة . فتكون النتيجة : إنّ الظواهر - مثلا - مع كونها ظنّية فهي حجّة .
ويؤيّده : قوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 4 » ومعنى الاستثناء : إنّ الظواهر ظنّ لكنّه يغني من الحقّ شيئا لدليل اعتبارها .
هامش
( 1 ) يونس عليه السّلام : 59 .
( 2 ) يونس عليه السّلام : 68 والأعراف : 28 .
( 3 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب صفات القاضي ح 33 .
( 4 ) يونس عليه السّلام : 36 .