تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وفيه - مضافا إلى لزوم اللغوية ، ومنافاتها للحكمة ، كمنافاة جمع الضدّين - : إنّ الحكم الجدّي كيف يمكن توجيهه وضدّه إلى المكلّف ؟ وهذا غير معقول ، إذ الحكم الجدّي هو الحكم بشرط شيء ، وشرط شيء وشرط عدمه لا يجتمعان ذاتا ، مع أنّه لا معنى للحكم الفعلي الذي لا تنجّز له ، فتأمّل .

الجواب : الوجه الثاني [ الجمع بين الحكمين بنحو الترتّب ]

الثاني : ما ذكره الشيخ الحائري في : « الدرر » نقلا عن أستاذيه المحققين : الفشاركي والميرزا محمّد تقي الشيرازي قدّس سرّهم ، وهو : الجمع بين الحكمين بنحو الترتّب ، وتقريبه : أنّ الحكم الواقعي يعرض على الموضوع بلحاظ حالات الموضوع المتقدّمة على الحكم ، وأمّا لحاظ الموضوع مشكوكا حكمه الواقعي ، فلا يمكن في الحكم الواقعي ، فيكون موضوع الحكم الظاهري متأخّرا عن نفس الحكم الواقعي بمرتبة واحدة ، وعن موضوعه بمرتبتين ، فلا يمكن أخذه فيه ، وهذا هو الذي ذكره الشيخ رحمه اللّه في الرسائل . وأورد عليه : بأنّ الواقعي غير مقيّد بالعلم فيشمل مورد الجهل ، فيتعارض الحكمان ، أمّا في غير الجهل من الاضطرار والسفر وغيرهما ، فيسقط الحكم الواقعي الأوّلي . ثمّ إنّ الفشاركي - بنقل الحائري - أضاف : بأنّ الأحكام تتعلّق بالمفاهيم الذهنية من حيث إنّها حاكية عن الخارج ، وموضوع الواقعي : المتجرّد عن الحكم ، والظاهري : المشكوك حكمه ، ولا يمكن الجمع بين لحاظي : التجرّد ، واللّاتجرّد .