نعم ، إذا ورد دليل بالحجّية للظنّ مع الشكّ في الامكان لزم تأويله ، إذ احتمال المحال في حكم المحال ، ويجب إحراز الامكان بالوجدان .
وثانيا : حجّية بناء العقلاء - على فرضه - مسلّمة إذ لا ردع ، والبناء في طرق الإطاعة والمعصية ، والردع بحاجة إلى إحراز .
نعم ، الظنّ بحجّية البناء في المقام مصادرة .
وثالثا : القول بأنّه : مع الدليل على التعبّد لا معنى للبحث عن الامكان .
فيه : إنّ معناه ردّ الدليل ، إذ مع القطع بالامكان من الدليل ، فمن أين القطع ؟
ومع عدم القطع كان مصادرة .
ورابعا : ما فصّله المحقّق النائيني رحمه اللّه بين الامكان التكويني فالأصل ثبوته ، والتشريعي فالأصل عدمه .
ففيه : 1 - لا فرق بينهما ، فالتكويني مقابل الامتناع الذاتي ، والتشريعي مقابل الامتناع الوقوعي .
2 - التشريعي من التكويني ، لأنّ كلّ ما بالغير لا بدّ وأن ينتهي إلى ما بالذات .
3 - والفرق بين الامكانين إنّما هو في المتعلّق ولا فرق بينهما جوهرا ، فإن كان بناء العقلاء في التكويني فكذا في التشريعي .
4 - ولو جاز الفرق بين الامكانين باعتبار المتعلّق ، جاز بين الروحاني والجسماني ، والفلكي والعنصري . . . .
5 - مع أنّ بعض المحاذير المذكورة للامكان التشريعي تكويني ، كاجتماع الحبّ والبغض ، والإرادة والكراهة ونحوهما .
ثمّ إنّ المحقّق الأصفهاني جعل الاستحالة في التعبّد بالظنّ واقعية - على
بيان الأصول — صفحة 191
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٩١