تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الانسداد ، والانسداد إمّا على الكشف فالحجّية شرعية ، وإمّا على الحكومة فالعقل مضيّق لدائرة الاحتياط في غير المظنون ، لا حاكم بالحجّية . مضافا إلى أنّ العقل لا حكم له ، بل مجرّد الرؤية . أقول : - مضافا إلى ما تقدّم سابقا وفاقا لجمهرة من المحقّقين الأعاظم بل المشهور بينهم : من أنّ الوجدان شاهد على حكم العقل ، بل الفطرة - إنّ في الانسداد الحكومي العقل حاكم بحجّية الظنّ ، وهذه الحجّية سبب لتضييق دائرة الاحتياط في غير المظنون . وإلّا لزم منه إنكار الحجّية الشرعية أيضا في موارد الأمارات والأصول ، لأنّها أيضا تضييق لدائرة الاحتياط ، وحصره في بقية موارد الأمارات والأصول « 1 » . واعلم أنّ الكاشف عن الحجّية إمّا اللفظ كالكتاب والسنّة ، وإمّا الحدس كالإجماع ، وإمّا العقل كالانسداد الكشفي . والحجّية في مقام الإثبات أيضا قد تكون فطرية ، وقد تكون عقلائية ، لقولهم كثيرا : لبناء العقلاء ، كما في الخبر الواحد وغيره . ويؤيّد الحكم للفطرة ما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 2 » . فقد روى زرارة - في الصحيح - عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير الآية قال
هامش
( 1 ) وقد يؤيّد بأنّ « النفس اللوّامة » ظاهرة في أنّ للنفس حكما بالقبح - لا مجرّد رؤية - ولومها لصاحبها ، للملازمة العرفية - في مقام الاثبات - بين اللوم والحكم . ( 2 ) الروم : 30 .