تكن الموافقة والمخالفة القطعيتين العمليتين ممكنتين ، كالمحذورين حيث إنّ الشخص إمّا تارك أو فاعل ، ولكنّه يمكنه الالتزام بالواقع ، أم لا ؟
أقول : الأقوال هنا ثلاثة :
1 - يجب وذلك :
أ - لأنّه ممكن .
ب - ولأنّه مقتضى الجمع بين اطلاق مثل :
وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
« 1 » ومثل :
وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
« 2 » ونحوهما ، وبين عدم إمكان العلم به تفصيلا .
2 - لا يجب مطلقا ، وذلك لانصراف الأدلّة إلى إمكان العلم التفصيلي ، قال سبحانه :
ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
« 3 » ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل البراءة عن الزائد .
3 - الالتزام بأحدهما المعيّن ، جمعا بين دليل وجوب الالتزام ، وبين عدم تعيّنه ، فيكون كالعمل ، ومقتضاه : الالتزام بما يعمل .
أقول : الظاهر الأوّل ، وفاقا للمعظم ومنهم الشيخ والآخوند قدّس سرّهما .
ويرد على القول الثاني : إمكان الالتزام الاجمالي .
وعلى القول الثالث : لا دليل على التعيين بعد إمكان الالتزام الاجمالي ، فليس كالعمل ، لأنّه ليس بالامكان : العمل الاجمالي .
ثمّ إنّ الالتزام إنما هو على الواقع - كسائر الالزامات - فيجري فيه التجرّي
هامش
( 1 ) البقرة : 136 .
( 2 ) النساء : 136 .
( 3 ) النساء : 65 .