الدليل الثالث [ على اختيارية الالتزام باختيارية مقدماته ]
ثالثها : إنّ الالتزام اختياري لاختيارية مقدّماته ، فيستطيع الإنسان غير المعتقد بشيء أن يلقّن نفسه شيئا حتّى يلتزم به قلبه ، وبالعكس : المعتقد بشيء يقدر على تلقين نفسه خلافه حتّى يلتزم بخلافه كالوسوسة التي تعرض أحيانا من لا وسوسة له ، أو بالعكس .
وأدلّ دليل على إمكان الشيء وجوده ، فإنّ مودّة أولياء اللّه وحرمة بغضهم ، والعكس في أعداء اللّه ، واجب ، فلو كان الالتزام غير ممكن كان الوجوب الزاما بغير الممكن .
ولعلّ من هذا الباب : ما عن علي عليه السّلام من قوله لعمر : « لا تجعل ظنّك حقّا » « 1 » أي : لا تلتزم به ، وإن احتمل عدم الجري العملي عليه ، فتأمّل .
النقطة الثانية : الوجوب [ أي وجوب الموافقة الالتزامية ]
وأمّا النقطة الثانية : وهي وجوب الموافقة الالتزامية فمقتضى الأصل الأوّلي : البراءة من الوجوب براءة عقلية ، وبراءة شرعية ، إذ في الجوارحي من التكاليف ما لا يطلب العقل والعقلاء من العبد إلّا العمل - سواء في التعبّديات أم التوصّليات - .
ولا دليل شرعي خاصّ على وجوب الموافقة الالتزامية ، فالبراءة عقليّها وشرعيّها محكمة .
لكن ذهب جمع - خصوصا ممّن تقدّم على الشيخ الأنصاري رحمه اللّه وكذا من
هامش
( 1 ) نهج السعادة : ج 1 ص 110 .