مثلا : يقول الشارع : القاتل يقتل ، والسارق تقطع يده ، والقاذف يجلد ، لكن إذا علم القاضي بالقتل والسرقة والقذف ، فإنّه يحرم عليه القتل ، والجلد ، والقطع .
ومعنى ذلك : إنّ الشارع يريد ثبوت هذه الأمور بالبيّنة والإقرار ، لا بالعلم .
وكقول من يقوم بعدم ثبوت الهلال إلّا برؤية خمسين ، كالشيخ الطوسي في بعض أقواله وغيره ، إذ قالوا بعدم ثبوت الهلال بالعلم الحاصل من قول رجل أو امرأة ، فهو :
1 - ليس نقضا لغرض المولى ، إذ غرض المولى قد يتعلّق بالاجتماع على الصوم والفطر .
2 - ولا يكون الأمر بالصوم والفطر لغوا ، لتعلّق الغرض منهما بالاجتماع مثلا .
3 - ولا يكون هناك أمر بالواقع بما هو حتّى يكون لغوا ، بل بما هو يثبت بخمسين في الهلال ، وبالبيّنة والإقرار في القضاء .
4 - وليس أمرا بمحال ، لأنّ المأمور به ليس الواقع بما هو واقع مطلقا .
محاولة رفع الامتناع
وقد أجاب بعضهم عن محالية الامتثال : « بأنّ الأمر والنهي تعلّقا بالممكن ، والامتثال مرتبة متأخّرة عن المأمور به مرّتين ، فعروض الامتناع في مرتبة الامتثال - كالتزاحم - لا يوجب كون الأمر والنهي متعلّقين بالمحال » .
وفيه : طلب جمع الأمر والنهي جعلهما محالي الامتثال ، كالنقيضين والضدّين التكوينيين ، فإنّهما - معا - محال لا كلّ واحد .
بيان الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١١٣