فقالوا : إنّه لا تقييد واقعا ، بل إسقاط للقضاء والإعادة والعقاب تخفيفا وتسهيلا على الأمّة .
إيراد من جهتين
ويورد عليه من جهتين :
1 - إنّ نتيجة التقييد ونتيجة الاطلاق لا تحلّ المشكلة ، إذ المشكلة الدور ، وهو توقّف الشيء على نفسه ، وهو محال في عوالم التكوين ، والاعتبار ، والانتزاع كلّها - نعم ، لا مانع منه في عالم الفرض والخيال ، وبالمجاز يطلق عليه :
عالم الخيال ، لتشابهه المناسبي مثل :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 1 » وإلّا فهو لا شيء - .
فإذا كان - أخذ العلم بالحكم موضوعا للحكم - محالا ، فلا يصحّحه تعدّد الدليل عليه ، إذ المحال لا يصير ممكنا بدليل آخر ، وإن لم يكن محالا فلا حاجة إلى فرض دليل آخر ، ونتيجة التقييد .
2 - إنّ نتيجة التقييد ليست غير التقييد إلّا بالفروق اللفظية ، واللفظ لا يحلّ الدور .
الجواب عن الجهتين
أقول : يمكن الجواب عن الجهتين من وجوه :
الوجه الأوّل : إنّ إشكال الدور نشأ من عدم قابلية اللفظ الواحد لاستيعاب المتعلّق - بالكسر - والمتعلّق - بالفتح - لأنّ ما يأتي من قبل اللفظ لا يؤخذ في
هامش
( 1 ) المائدة : 116 .