وأمّا الثالث : فعلى فرض هذه الفارقية في موردها ، فلا تكون دليلا على قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الكشفي دون الأصل .
ويؤيّده : أنّ الأمارات تتقدّم بعضها على بعض ومع ذلك كلّها تقوم مقام القطع ، فالبيّنة لو تعارضت مع اليد قدّمت البيّنة ، واليد مقدّمة على السوق ، والسوق على الأرض ، وكلّها أمارات .
أجوبة ثلاثة أخرى
أجاب المحقّق النائيني رحمه اللّه بثلاثة أجوبة ، ردّ اثنين منها وأقرّ الثالث :
1 - التصرّف في « القطع » من « القطع الموضوعي الكشفي » بأن يراد به :
« كلّ محرز » فيشمل إطلاق الدليل الذي أخذ القطع موضوعه كلّ محرز .
وردّه هو رحمه اللّه : بأنّه تصرّف في القطع ، إذ القطع أعلى مراتب المحرز ، لا كلّ محرز ، وهو مجاز بحاجة إلى قرينة .
أقول : الأولى أن يقال : بأنّه تصرّف في العرف ( أي : الظهور ) لأنّ الملاك في الظواهر العرف ، واللغة إنّما يصار إليها إمّا للاطمئنان إلى كونها هي العرف ، أو للانسداد كما لا يخفى .
2 - وأجاب بالمناط ، فإنّ مناط القطع موجود في كلّ محرز وجداني أو تعبّدي .
وردّه هو رحمه اللّه أيضا : بأنّه غير مطمئن إليه ، فلا مناط .
3 - الحكومة الظاهرية للأصول المحرزة على الأحكام الأوّلية .
والحكومة الواقعية هي : المضيّقة والموسّعة لموضوع الحكم توسيعا أو