إنّ الأصل موضوعه الشكّ ، والأمارة موردها الشكّ ، ومعنى ذلك : إنّ الدليل في الأصل أخذ في لسانه الشكّ ، بخلاف الأمارة فإنّه لم يؤخذ في الدليل الشكّ ، لكنّه لا يمكن جعلها إلّا للمشكوك .
وبعبارة أخرى : موضوعية الشكّ للأصل تثبت بالدليل اللفظي ، وفي الأمارة بالدليل العقلي .
والدليل العقلي : هو السبر والتقسيم ، لأنّه لا يخلو موضوع الأمارة من أحد خمسة أمور :
1 - في مورد العلم بموافقة الواقع ، وهو تحصيل للحاصل .
2 - في مورد العلم بالخلاف ، وهو تناقض ، أو تضادّ مرجعه إلى التناقض .
3 - في مورد الجامع بين العلمين ، وهو محال ، لعدم الجامع بين الشيء ونقيضه ، مضافا إلى أنّ المركّب من محالين لا يكون ممكنا .
4 - في مورد كون الجامع العالم بالموافقة ، أم المخالفة ، أو الجامع العالم بينهما وبين الشاكّ ، وهو محال ، لمحالية الجامع للأطراف التي كلّها محال ، وانحصاره في الممكن من الأطراف .
5 - فتعيّن أن يكون الموضوع هو خصوص الشاكّ - الاصطلاحي - الأعمّ من الظنّ غير الحجّة ، إذ الظنّ الحجّة علم بالحجّة ، والظنّ غير الحجّة شكّ في الحكم ، فليس الظنّ قسيما للعلم والشكّ ، بل هو نوعان : نوع قسم للعلم تعبّدا ، ونوع قسم للشكّ تعبّدا .
ولهذا الفرق قيل : إنّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعي الكشفي ، دون الأصل .
بيان الأصول — صفحة 100
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٠٠