المفهوم واقتناصه من الجملة الشرطية - إلّا انّه يدّعي ثبوت هذه الدلالة للجملة الوصفية أيضا ، وذلك بشهادة التسالم على حمل المطلق على المقيّد ، فيما إذا أحرز فيه وحدة الحكم ، حتى عند المنكرين للمفهوم هذا .
وعليه ، فلا بدّ من أن ينصب البحث على الركن الثاني الذي يتوقف عليه استفادة المفهوم من الجملة الوصفية ، وهو كون المعلّق المترتب على الشرط ، أو الوصف هو ، طبيعي الحكم وسنخه ، لا شخصه .
هذا إذا بنينا على مسلك المحقق العراقي .
وأمّا إذا لم نبن على مسلكه ، نصبح بحاجة إلى إثبات كلا الركنين - لا خصوص الثاني - لاستفادة المفهوم من الجملة الوصفية .
وبعبارة أخرى ، فإنّه بعد أن وافق العراقي « قده » المشهور في كون الركن الأول متوفرا في الوصف كما توفره في الجملة الشرطية ، إذن لا بدّ من بحث الركن الثاني - وهو كون المعلّق المترتب على الوصف ، هو طبيعي الحكم لا شخصه .
ب - النقطة الثانية : هي انّه لم يستشكل أحد ، في انّ مقتضى مقدمات الحكمة والإطلاق ، إثبات كون المعلّق إنّما هو طبيعي الحكم لا شخصه ، إلّا إذا قامت قرينة - ولو عامة - على خلاف ذلك ، والمفروض كون المدّعى انّ الحكم بلحاظ موضوعه يلحظ على نهج القضية المهملة بحسب البناء العرفي واللغوي ، أي لا مطلقا ولا مقيدا ، ومن هنا ، فإنه لا يجري الإطلاق فيه بلحاظ ، ولعلّه السرّ في عدم المفهوم للجملة اللقبيّة ، فقولنا : « أكرم زيدا » ، و « إكرام زيد واجب » ، لا مفهوم له .
بينما لو كانت تجري مقدمات الحكمة فيه بلحاظ لكان له مفهوم ، كما لو قال : « إكرام زيد كل الواجب » .
وهذا البناء العرفي ، هو الذي اضطرّ واضع علم المنطق الأرسطي ، إلى عدم تقسيم القضيّة إلى كليّة وجزئيّة ، محمولها متأثرا بذلك ، بالوضع اللغوي والعرفي وخالطا بذلك بين اللغة والمنطق .
بحوث في علم الأصول — صفحة 715
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧١٥